يوسف المرعشلي

489

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

علوم القرآن وعلم التوحيد والكلام ، واسع الاطلاع ، غزير المادة في التاريخ ، وعلم الاجتماع والمدنية ، منشئا صاحب أسلوب أدبي في اللغة الأردية ، كاتبا مترسلا في اللغة العربية ، شاعرا مقلا في اللغتين مع إحسان وإجادة ، حليما صابرا يقهر النفس ، ويتسامح مع الأعداء والمعارضين ، ضعيف المقاومة في شؤونه الشخصية ، يتحمّل ما يرهقه ويشق عليه . كان من كبار المؤلفين في هذا العصر ، ومن المكثرين من الكتابة والتأليف مع سعة علم ودقة بحث وتنوع مقاصد . له : - تكملة « سيرة النبي » لأستاذه في خمسة مجلدات كبار ، تعتبر دائرة المعارف في السيرة النبوية والعقيدة الإسلامية . - « خطبات مدارس » . من خير ما كتب في السيرة النبوية ، ونقل إلى الإنجليزية والعربية . - « أرض القرآن » في مجلدين في جغرافية القرآن . - « سيرة عائشة » . - « سيرة مالك » . - « خيام » . - « نقوش سليماني » . في البحوث اللغوية والأدبية . - « حياة شبلي » في سيرة أستاذه . - « عرب وهندكى تعلقات » . ( الصلات بين العرب والهند ) . وله غير ذلك من البحوث العلمية والمقالات الكثيرة التي تحويها مجلدات « المعارف » الكثيرة . ومن شعره الرقيق الرائق ، وهو يصف الشمس عند مغيبها : كأنما الشفق الممتد في الأفق * خمر معتقة شجت لمغتبق خمر يعتقها أعلى همالية * شجت بماء غمام هامر غدق كف الطبيعة تسقي الناس أكؤسها * ويل لمن هذه الصهباء لم يذق تحسو القلوب حمياها إذا نظرت * إلى السماء بأقداح من الحدق والطير تشربها حينا تروح إلى * أوكارها صافرات السجع في حلق والريح سائرة في روضة أنف * تهدي السرور إلى حوباه منتشق دن من القهوة الصهباء في الأفق * والكأس تطفو به لا الشمس في الشفق بل أنه برقع قان له شية * والشمس وجه حبيب بالحجاب يقي بل إنما الشمس للصواغ بوتقة * قد ذاب عسجدها وانثج في طرق بل إنما الشمس من أعمارنا قتلت * يوما فسال دم جار من العنق فذلك الشفق المحمر من دمه * وقبره ليله المستور بالغسق ومن شعره وهو يذكر الرضا بالقضاء : يا أيها الناس ما دمتم على الأرض * لا تخلصون من الإبرام والنقض فإن ما قدر الرحمن قاضيكم * من شدة ورخاء كله يمضي ويقول وهو يحث الصبر على المكاره . لا تغتر بسرور ذاهب فان * ولا تهم بهم نفس إنسان فبعد ما أكل الإنسان أكلته * حلو الضريب ومر الصبر سيان ويذكر معنى الموت فيقول : إن الحياة كتاب وهو متسق * وكل يومك من أيامها ورق لا الموت معناه إلا أن تفرقه * الريح فتنتشر الأوراق تفترق وينكر على خشية الموت ويقول : حتام تخشى المنايا فهي آتية * وينفد الموت أعدادا من النفس إن الحياة ثياب والردى دنس * حتى متى تتقي الأثواب من دنس كانت وفاته في الرابع عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة وألف في كراتشي ، وشيعت جنازته بجمع حافل من العلماء والأعيان ، ودفن قريبا